الشيخ بشير النجفي

24

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )

تتكوّن الحقيقة . وبناء على ذلك إذا فرض أن اللفظ لم يوضع لمعنى واستعمل فيه ، لم يكن حقيقة بل هو مجاز كما ستعرفه ، وكذلك إذا فرض أنّ اللفظ وضع لمعنى لكنّه لم يستعمل فيه ، لم يكن حقيقة أيضا . نعم إذا أحرز الأمران معا بأن كان اللفظ موضوعا لمعنى واستعمل فيه ، لا جرم كان ذلك اللفظ حقيقة . ومنه يظهر أن الحقيقة وكذلك المجاز من أوصاف اللفظ ، فاحفظ ذلك فإنّ تعبيرات القوم مشوشة جدا . والمجاز في الأصل : من جاز الموضع جوزا أو جئوزا أو جوازا أو مجازا ، إذا سار عنه وخلّفه . وفي الاصطلاح : هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له مصاحبا لقرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي ، ومصاحبا لقرينة معيّنة للمعنى المجازي الذي استعمل فيه اللفظ . فعليه لا يكون اللفظ مجازا إلّا إذا أحرزنا أربعة أمور : 1 - استعمال اللفظ في المعنى . 2 - وأن لا يكون ذلك المعنى ممّا وضع له ذلك اللفظ . 3 - القرينة التي تصرف اللفظ من المعنى الحقيقي الذي وضع له اللفظ . 4 - القرينة التي تعيّن المعنى المجازي المراد من بين المعاني المجازية . فمثلا عندما نقول : رأيت أسدا في الحمام يغتسل ، فالأمور الأربعة السابقة الذكر محرزة في المثال ، وذلك باستعمال لفظ « أسد » في الرجل الشجاع الذي ليس هو ممّا وضع له لفظ « أسد » ، وقد صحبته قرينة تمنع من